مناهج التعليم للمدارس العربية غير متوازنة، التلميذ العربي يعاني من كثرة المواد وعلينا تغيير الواقع
تتولى وزارة التربية والتعليم وضع مناهج الدراسة في البلاد، بما في ذلك الوسط العربي. مناهج الدراسة عبارة عن المخطط العام للمواضيع التي على الطالب أن يتعلمها في كل صف ومرحلة، وفقًا للمناهج المفروضة تُؤَلَف كتب الدراسة ويصادَق عليها من قِبَل وزارة التربية والتعليم.
من يُتابع كُتبَ الدراسة وتعلِّم التلاميذ من المرحلة الابتدائية فما فوق، سيلاحظ بسهولة أنَّ كمية المواد الدراسية تفوق الحدَّ المعقول، وأنََ الطلاب يواجهون وظائف ومهام متعددة منهاجية وغير منهاجية، بحيث تجعل من الطالب المتوسط وفوق المتوسط، متعبًا مُنهَكًا غير راغب في الدراسة ولا المطالعة.
على عاتق المعلم مُلقاة كمية كبيرة من المواد والتي عليه أن يمررها خلال السنة الدراسية، نتيجة لذلك تُدَرَّس المواد بوتيرة سريعة، وفي كثير من الأحيان لا يتوفر الوقت الكافي للطالب كي يستوعب المادة تمامًا ويذوِّتها.
ازدحام مواد التدريس امام المعلم والتلميذ، جعل لسان حال عملية التدريس يقول " من كل بستان زهرة " بكلمات اخرى: تعلم الكثير من المواد دون الإلمام بها! وقد يكون أكثر مثال صارخ على ذلك موضوع الرياضيات وعلى الأخص في المراحل الابتدائية، وفقًا لموقع وزارة التربية والتعليم، من بين المواد المطلوبة في الرياضيات للصف الاول:الجمع والطرح حتى 10 , ثم حتى 20 ثم عشرات كاملة، كذلك مسائل كلامية في الجمع والطرح وايضا الضرب والقسمة ويضاف إلى ذلك مواد في الهندسة. في الصف الثاني من بين المواد (ليس الكل) الجمع والطرح أفقيًا وعموديًا، الضرب والقسمة ومسائل كلامية في كل موضوع، في الصف الثالث، يدرس التلميذ الجمع والطرح مع مسائل كلامية والضرب والقسمة ومواد اضافية أخرى.
كما ترون، يتكرر تدريس المواد من سنة لأخرى، ولكن مع زيادة وانتفاخ. وفي نهاية المطاف يدرس الطالب كمية ضخمة من المواد مع فائدة قليلة، لأنه يتعلم كل مادة في بضع ساعات ثم يقفز إلى أخرى. بينما لو وزعت وزارة التربية والتعليم المواد التعليمية بحيث تقلل من كميتها في المراحل الاولى لصارت وتيرة التدريس معقولة ولكان الوضع أفضل بكثير ولما انحصرت الدراسة فقط في اجتياز الامتحانات!
مثال آخر: هو مادة اللغة العربية حيث يواجه التلميذ منذ الصف الاول نصوصًا طويلةً تحوي عبارات مركبة في الوقت الذي لم يتقن به بعد،الاملاء ولا القراءة! وهكذا مع مرور الوقت تتفاقم المشكلة وتتعمق،ويبرز النقص جليًا في ضعف الطلاب عندما يحتاجون إلى مهارات في التعبير الكلامي مثل: صياغة الجمل بأنفسهم وليس نسخ ولصق من النص ،وكتابة مواضيع في الإنشاء.
خلل آخر ليس أقل جسامة هو مادة النحو، فمادة النحو في الابتدائية والإعدادية عبارة عن مواضيع مطلوب من المعلم تدريسها دون وجود كتاب مُوجِّه،
تكمن الأزمة في إلزام المعلم بتدريس مواضيع في النحو في المرحلة الابتدائية، بينما كانت في السابق معدة للطلبة في اواخر المرحلة الثانوية مثال: من بين المواد المفروضة في السادس ابتدائي؛ معرفة جذور الأفعال المجرّدة والمزيدة، الفعل الثلاثي، الرباعي والخماسي اسم المكان والزمان، اسم الآلة صيغة المبالغة وأفعل التفضيل. هذه المواضيع غير مناسبة للمرحلة الابتدائية ولا الإعدادية ولن تُقدّم تلميذ الابتدائية بشيء، بل ستزيد من مقدار التشتت عنده والبلبلة وكراهية مادة النحو! من الجدير ذكره أنّه سابقًا كان يُدرَّسُ في كتاب "النحو الواضح " وهي سلسة كتب ممتازة، لكن وزارة المعارف توقفت عن اعتمادها ومنذئذ بدأت ازمة تدريس النحو في مدارسنا العربية. بإمكاني عرض المزيد والمزيد من الأمثلة، ولكن اكتفي بهذا القدر.
إنَّ اعطاء التلميذ الكثير من المواد بوتيرة عالية لن يجعله أكثر ذكاءً أو معرفةً، بل يجعل منه طفلًا تعيسًا مثقلًا كل يوم بكمٍ كبير من الواجبات المنزلية والمهمات، ولذلك تجد أحد الوالدين (غالبًا الأم) يقوم بحل معظم الواجبات المنزلية وان لم يستطع فسيرسل ابنه او ابنته إلى دورات خصوصية، وليس من الصعب ملاحظة مدى انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية في بلداتنا!
المطلوب هو اعادة بناء مناهج التدريس بحيث تكون المواد الدراسية معقولة من ناحية الكم والنوع، وبذلك يتوفر الوقت الكافي لتدريس وتذويت المادّة. يجب تأجيل تدريس مواد معينة إلى مراحل عمرية لاحقة بدل تدريسها بشكل مكرر ومنقوص. ولا شك أن اعادة التوازن إلى مناهج التدريس من شأنه أن يضبط وتيرة التدريس الجنونية.
هدف المقال هو اثارة الموضوع وتوعية الأهالي ودفعهم إلى الاعتراض،وعنوان الاعتراض، ليس المُدَّرس او المدرسة فهم ايضًا "ضحايا" مناهج وزارة التعليم، أدعو الجميع إلى التوجه إلى مخططي مناهج التدريس في وزارة التربية والتعليم وابداء ملاحظاتهم (بالعبرية) عن عدم مناسبة مواد التعليم من ناحية الكمية والفحوى، اليكم البريد الإلكتروني لرئيسة لجنة تخطيط منهاج التعليم في الوزارة
ronitsho@educatin.gov.il كذلك أدعو بالتأكيد كل معلم ومعلمة إلى تحمل المسؤولية وإبداء ملاحظاته وتحفُّظاته إلى المسؤولين في مكاتب وزارة التربية والتعليم بصدد المنهج الذي يُدرسّه... والله وليّ التوفيق
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط، وموقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.com
تابع كل العرب وإبق على حتلنة من كل جديد: مجموعة تلجرام >> t.me/alarabemergency للإنضمام الى مجموعة الأخبار عبر واتساب >> bit.ly/3AG8ibK تابع كل العرب عبر انستجرام >> t.me/alarabemergency